دعوى التعويض عن الضرر وفق نظام المعاملات المدنية

المدونة

دعوى التعويض عن الضرر وفق نظام المعاملات المدنية

دعوى التعويض عن الضرر وفق نظام المعاملات المدنية

تُعد دعوى التعويض عن الضرر من الدعاوى المهمة التي تهدف إلى جبر الضرر الذي يلحق بالمتضرر نتيجة الفعل الضار، سواء كان الضرر ماديًا أو معنويًا.

وقد نظم نظام المعاملات المدنية أحكام التعويض عن الضرر، وبيّن شروط استحقاقه، ونطاق الضرر الذي يشمله، وطريقة تقدير التعويض، والمدة النظامية لسماع دعوى التعويض.

في هذا المقال نستعرض أبرز أحكام التعويض عن الضرر وفق المواد من (136) إلى (143) من نظام المعاملات المدنية.

ما المقصود بدعوى التعويض عن الضرر؟

يقصد بالتعويض جبر الضرر الذي لحق بالمتضرر نتيجة الفعل الضار، وإعادته قدر الإمكان إلى الوضع الذي كان عليه أو كان من الممكن أن يكون فيه لولا وقوع الضرر.

وقد نصت المادة (136) من نظام المعاملات المدنية على:

«يكون التعويض بما يجبر الضرر كاملًا؛ وذلك بإعادة المتضرر إلى الوضع الذي كان فيه أو كان من الممكن أن يكون فيه لولا وقوع الضرر.»

وبالتالي، فإن الغاية الأساسية من التعويض هي جبر الضرر وليس تحقيق منفعة إضافية للمتضرر.

ما أنواع الضرر التي يشملها التعويض؟

يشمل التعويض بحسب طبيعة الواقعة الضرر المادي والضرر المعنوي، متى توافرت شروط استحقاقه.

أولًا: التعويض عن الضرر المادي

يشمل الضرر المادي ما يلحق المتضرر من خسارة مالية أو نقص في أمواله أو مصالحه نتيجة الفعل الضار.

وقد تشمل الخسارة، بحسب كل حالة، تكاليف الإصلاح، والمبالغ التي تحملها المتضرر، وتلف الممتلكات، والمصروفات الناتجة عن الضرر وغيرها.

ومن صور التعويض المادي التعويض عن الكسب الفائت

لا يقتصر التعويض على الخسارة التي وقعت بالفعل، بل قد يشمل أيضًا ما فاته من كسب.

وقد نصت المادة (137) على أن الضرر الذي يلتزم المسؤول بالتعويض عنه يتحدد بقدر ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب، إذا كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.

وتحتاج المطالبة بالكسب الفائت إلى إثبات يوضح أن فوات الكسب كان نتيجة طبيعية للفعل الضار، وليس مجرد احتمال أو توقع.

ثانياً: التعويض عن الضرر المعنوي

نصت المادة (138) على شمول التعويض عن الفعل الضار للضرر المعنوي.

ويشمل الضرر المعنوي ما يلحق الشخص الطبيعي من أذى حسي أو نفسي نتيجة المساس بجسمه أو حريته أو عرضه أو سمعته أو مركزه الاجتماعي.

وتراعي المحكمة عند تقدير التعويض عن الضرر المعنوي نوع الضرر وطبيعته وشخص المتضرر.

ما شروط دعوى التعويض عن الضرر؟

لا يكفي في دعوى التعويض مجرد الادعاء بوجود ضرر، بل يجب دراسة عناصر المطالبة وإثباتها.

ومن أبرز الأمور التي ينبغي إثباتها:

  1. وجود فعل ضار

يجب وجود فعل أو تصرف ترتب عليه ضرر للغير.

  1. تحقق الضرر

يجب إثبات وقوع ضرر فعلي، سواء كان ماديًا أو معنويًا وفقًا للحالة.

  1. وجود علاقة سببية

يجب أن يكون الضرر نتيجة طبيعية للفعل الضار، وأن توجد علاقة واضحة بين الفعل والضرر المطالب بالتعويض عنه.

  1. إثبات مقدار الضرر

يجب، قدر الإمكان، تقديم ما يثبت قيمة الضرر أو آثاره، مثل الفواتير والتقارير والمستندات المالية وغيرها.

ما الأدلة المطلوبة في دعوى التعويض؟

تختلف الأدلة المطلوبة بحسب طبيعة كل دعوى، ومن أبرز المستندات التي يمكن الاستناد إليها:

  • العقود والاتفاقيات.
  • الفواتير والإيصالات.
  • التقارير الطبية.
  • تقارير الخبرة.
  • محاضر الجهات المختصة.
  • الصور ومقاطع الفيديو.
  • المراسلات والرسائل.
  • التحويلات البنكية.
  • المستندات التي تثبت الخسائر المالية.
  • الأحكام والقرارات ذات الصلة.

والأهم أن تكون الأدلة مرتبطة بالواقعة وتساعد على إثبات الفعل الضار والضرر والعلاقة السببية ومقدار التعويض.

كيف يتم تقدير التعويض عن الضرر؟

الأصل أن يكون التعويض بالنقد، إلا أن المادة (139) أجازت للمحكمة، بحسب الظروف وبناءً على طلب المتضرر، أن تقضي بالتعويض بالمثل أو بإعادة الحال إلى ما كانت عليه أو بأمر معين متصل بالفعل الضار.

كما يجوز الحكم بأداء التعويض على أقساط أو في صورة إيراد مرتب، وللمحكمة في هذه الحالات أن تحكم بإلزام المدين بتقديم ضمان كافٍ.

وفي حال تعذر تقدير التعويض بصورة نهائية، أجازت المادة (141) للمحكمة أن تقرر تقديرًا أوليًا للتعويض مع حفظ حق المتضرر في المطالبة بإعادة النظر في تقديره خلال مدة تحددها المحكمة.

التعويض عن الإصابات الجسدية

إذا كان الضرر واقعًا على النفس أو ما دونها، فإن مقدار التعويض عن الإصابة ذاتها يتحدد وفقًا لأحكام الضمان المقدّر في الشريعة الإسلامية في الجناية على النفس وما دونها، وفقًا للمادة (142) من نظام المعاملات المدنية.

ما مدة سماع دعوى التعويض؟

من أهم المسائل التي يجب الانتباه إليها عند رفع دعوى التعويض عن الضرر المدة النظامية لسماع الدعوى.

وقد نصت المادة (143) على أنه:

«لا تُسمع دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار بانقضاء (ثلاث) سنوات من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه.»

كما نصت المادة على أنه:

«وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى بانقضاء (عشر) سنوات من تاريخ وقوع الضرر.»

وبالتالي، ينبغي للمتضرر المبادرة إلى المطالبة بحقه وعدم تأخير الإجراءات، مع مراعاة ظروف كل حالة وتاريخ وقوع الضرر والعلم به والمسؤول عنه.

هل يمكن المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي معًا؟

قد تجتمع الأضرار المادية والمعنوية في الواقعة نفسها، ويُدرس استحقاق التعويض عن كل ضرر بحسب طبيعته وأحكام النظام والأدلة المقدمة.

ولذلك من المهم عند رفع الدعوى بيان كل نوع من أنواع الضرر بصورة مستقلة، وتوضيح أسبابه وآثاره وما يؤيده من أدلة.

متى يستحق المتضرر التعويض ؟

تزداد قوة المطالبة بالتعويض عندما تكون عناصرها واضحة ومؤيدة بالأدلة، وخاصة:

  • ثبوت الفعل الضار.
  • ثبوت وقوع الضرر.
  • وجود علاقة سببية بين الفعل والضرر.
  • إثبات مقدار الضرر.
  • وجود مستندات وبينات مؤيدة للمطالبة.
  • تقديم الدعوى خلال المدة النظامية.

ولهذا فإن دراسة الوقائع والمستندات قبل رفع دعوى التعويض تساعد على تحديد الأساس النظامي للمطالبة والطلبات المناسبة.

الأسئلة الشائعة عن دعوى التعويض

هل يشمل التعويض الضرر المعنوي؟

نعم، نص نظام المعاملات المدنية على التعويض عن الضرر المعنوي، وفقًا للضوابط الواردة في المادة (138).

هل يشمل التعويض الكسب الفائت؟

نعم، قد يشمل التعويض الكسب الذي فات المتضرر إذا كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، وفقًا للمادة (137).

كم مدة سماع دعوى التعويض؟

الأصل أن دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار لا تُسمع بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه، وفي جميع الأحوال لا تُسمع بانقضاء عشر سنوات من تاريخ وقوع الضرر، مع مراعاة الحكم الخاص بالدعوى الناشئة عن جريمة.

كيف يتم إثبات الضرر؟

يتم إثبات الضرر بحسب طبيعته من خلال المستندات والتقارير والفواتير والمراسلات وسائر الأدلة المناسبة للواقعة.

هل التعويض يكون نقديًا فقط؟

الأصل أن يكون التعويض بالنقد، ويجوز للمحكمة بحسب الظروف وبناءً على طلب المتضرر أن تقضي بالتعويض بالمثل أو بإعادة الحال إلى ما كانت عليه أو بأمر معين متصل بالفعل الضار.

خلاصة أحكام التعويض عن الضرر

يتضح من أحكام نظام المعاملات المدنية أن الأصل في التعويض هو جبر الضرر كاملًا، بحيث يشمل ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب متى كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، كما يشمل التعويض عن الضرر المعنوي وفق الضوابط النظامية.

وتبقى قوة دعوى التعويض عن الضرر مرتبطة بإثبات الفعل الضار والضرر والعلاقة السببية ومقدار التعويض، مع ضرورة مراعاة المدد النظامية لسماع الدعوى.

شركة تبيان التميز للمحاماة والاستشارات القانونية

تقدم شركة تبيان التميز للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات قانونية متخصصة في دراسة دعاوى التعويض عن الضرر، وتحليل الوقائع والمستندات، وإعداد صحائف الدعاوى والمذكرات القانونية، وتمثيل العملاء أمام الجهات القضائية المختصة.

إذا تعرضت لضرر مادي أو معنوي وترغب في معرفة مدى استحقاقك للتعويض والأساس النظامي للمطالبة، يمكن لفريق شركة تبيان التميز دراسة تفاصيل الواقعة والمستندات المتوافرة وتحديد الإجراء القانوني المناسب

شارك المقال:
قضايا الاعتداء على ما دون النفس و دور التقرير الطبي نظام الأحوال الشخصية أهم الأحكام والحقوق الأسرية